ابن أبي الحديد

311

شرح نهج البلاغة

( 118 ) الأصل : وقال ( عليه السلام ) وقد تبع جنازة فسمع رجلا يضحك ، فقال : كأن الموت فيها على غيرنا كتب ، وكان الحق فيها على غيرنا وجب ، وكان الذي نرى من الأموات سفر عما قليل إلينا راجعون ، نبوئهم أجداثهم ، ونأكل تراثهم ، كأنا مخلدون بعدهم ، قد نسينا كل واعظ وواعظة ، ورمينا بكل جائحة طوبى لمن ذل في نفسه ، وطاب كسبه ، وصلحت سريرته ، وحسنت خليقته ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من لسانه ، وعزل عن الناس شره ، ووسعته السنة ، ولم ينسب إلى بدعة . * * * قال الرضى رحمه الله تعالى : أقول : ومن الناس من ينسب هذا الكلام إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) * * * الشرح : الأشهر الأكثر في الرواية أن هذا الكلام من كلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومثل قوله : " كأن الموت فيها على غيرنا كتب " قول الحسن ( عليه السلام ) : ما رأيت حقا لا باطل فيه أشبه بباطل لا حق فيه من الموت ، والألفاظ التي بعده واضحة أوليس فيها ما يشرح ، وقد تقدم ذكر نظائرها .